خليل الصفدي
204
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يقال له يحيى بن سعيد بن يحيى ، وسمّاه « ذيل كتاب التأريخ أو تأريخ الذيل » . ( « 284 » ) الطبيب النصراني سعيد بن توفيل ، كان طبيبا نصرانيّا متميّزا في الطبّ في خدمة أحمد بن طولون ، من أطبّائه الخاصّين به يسافر معه ، فاتّفق لأحمد بن طولون لمّا كان في الشام بالثغور هيضة من لبن الجاموس فتعلّل وحضر إلى مصر ، وساق الحكاية مستوفاة ابن أبي أصيبعة ، « 7 » قال : وكان له شاكري اسمه هاشم يخدم بغلة سعيد ويمسكها إذا دخل إلى دار ابن طولون ، وكان سعيد يستعمله في سحق الأدوية ونفخ النار على الطبوخات ، ولسعيد ولد حسن الصورة ذكيّ الروح حسن المعرفة ، فقال ابن طولون لسعيد : أريد طبيبا للحرم يكون مقيما بالحضرة إذا غبت ، فقال : لي ولد ، فقال : أحضره ! فرأى شابّا رائقا نظيف الأثواب ظريف الشباب ، فقال أحمد : ليس يصلح هذا لخدمة الحرم ، ابصر من يكون قبيح الوجه حسن المعرفة ، فأخذ سعيد هاشما وألبسه درّاعة وخفّا ونصبه لخدمة الحرم ، فقال له عمر بن صخر : يا سعيد ! ما الذي نصبت هاشما ؟ واللّه ليرجعنّ إلى دناءة أصله وخساسة محتده ! فتضاحك / سعيد . وتمكّن هاشم من خدمه الحرم ، بأدوية الشحم والحبل وتحسين الألوان وتغزير الشعور ، فقدمه النساء على سعيد ، وجمع الأطبّاء ابن طولون على علّته فقالت « 17 » أمّ أبي العشائر : يا سيّدي ! ما فيهم مثل هاشم ! فقال : أحضريه ! فلمّا مثل بين يديه ونظر وجهه قال : اعتلّ الأمير حتى بلغ هذه الغاية ، لا أحسن اللّه جزاء من تولّى أمره ، فقال له : فما
--> ( 7 ) اصيبعة أ ، ر : صيبعة د . ( 17 ) فقالت أ ، ر : قال د . ( 284 ) عيون الأنباء 2 / 83 .